حدث لأحد أعيان مكة، قال: دخلت بستاناً من بساتين المدينة، فوجدت رجلاً حبشياً يجلس إلى جذر البستان وفى يده رغيف من الخبز وأمامه كلب مقع ـ جلسة الكلب على رجليه الخلفيتين ـ فكلما اقتطع من الرغيف لقمه اقتطع أخرى ودفع بها إلى الكلب.
فدنوت منه وقلت: أهذا كلبك؟
قال : لا.
قلت: فلم تطعمه وما معك غير هذا الرغيف.
قال: لأننا أمرنا ألا نأكل وذو عين ينظر إلا أطعمناه مما نأكل.
فقال إنه لهم، وأنا أعمل فيه.
فمضيت إلى سيده فشريته وشريت البستان أيضاً، ثم عدت إليه فإذا هو يعمل في شجره، فقلت له: لقد اشتريتك من سيدك وأعتقتك لوجه الله، واشتريت منه هذا البستان ووهبته لك ابتغاء مرضات الله، فما زاد على أن قال: الحمد لله الذي أعتق رقبتي، والشكر له على ما وفقك لهذا الخير، أما البستان فاشهد أنى تصدقت به على فقراء المدينة، فقلت: على رغم حاجتك؟
فقال: هداك الله، لقد أنعم عليّ الله، أفلا أكون عبداً شكوراً.